ابن تيمية
11
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والثاني : ينجس قليل الماء بقليل النجاسة ، وهي رواية البصريين عن مالك . والثالث : وهو مذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى اختارها طائفة من أصحابه الفرق بين القلتين وغيرهما ؛ فمالك لا يحد الكثير بالقلتين والشافعي وأحمد يحدان الكثير بالقلتين . والرابع : الفرق بين البول والعذرة المائعة وغيرها ، فالأول ينجس منه ما أمكن نزحه دون ما لم يمكن نزحه ، بخلاف الثاني فإنه لا ينجس القلتين فصاعدا ، وهذا أشهر الروايات عن أحمد واختيار أكثر أصحابه . والخامس : أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، لكن ما لم يصل إليه لا ينجسه ، ثم حدوا ما لم يصل إليه بما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر ، ثم تنازعوا : هل يحد بحركة المتوضئ أو المغتسل ؟ وقدر ذلك محمد بن الحسن بمسجده فوجدوه عشرة أذرع في عشرة أذرع . وتنازعوا في الآبار إذا وقعت فيها نجاسة هل يمكن تطهيرها ؟ فزعم بشر المريسي أنه لا يمكن ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : يمكن تطهيرها بالنزح ، ولهم في تقدير الدلاء أقوال معروفة . والسادس : قول أهل الظاهر الذين ينجسون ما بال فيه البائل دون ما ألقي فيه البول ، ولا ينجسون ما سوى ذلك إلا بالتغير . وأصل هذه المسألة من جهة المعنى : أن اختلاط الخبيث وهو النجاسة بالماء هل يوجب تحريم الجميع ، أم يقال : بل قد استحال في الماء فلم يبق له حكم . فالمنجسون ذهبوا إلى القول الأول ، ثم من استثنى الكثير قال : هذا يشق الاحتراز من وقوع النجاسة فيه فجعلوا ذلك موضع استحسان ، كما ذهب إلى ذلك طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد .